السيد مرتضى العسكري

352

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

لابد للشخصيات المؤثّرة في نفوس البشر ، والموجّهة إيّاهم من بصر بمواقع الكلام ، وبلاغة في القول ، وجزالة في الأسلوب ، وقد أُتيت أُمّ المؤمنين حظّاً وافراً من كلّ ذلك . قال معاوية بعد انصرافه من بيتها ، وكان متّكئاً على يد مولاها ذكوان : واللّه ما سمعت قطّ أبلغ من عائشة ليس رسول اللّه ( ص ) . « 1 » وقال الأحنف بقيس : سمعت خطبة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، والخلفاء بعدهم ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ، ولا أحسن منه من فم عائشة . « 2 » وسأل معاوية زياداً يوماً : أيّ الناس أبلغ ؟ فقال له : ( ( أنت يا أمير المؤمنين ) ) ، فقال له : ( ( أعزم عليك ) ) ، فقال له : ( ( حيث عزمت عليَّ فأبلغ الناس عائشة ) ) ، فقال معاوية : ( ( ما فَتحَتْ باباً قطّ تُريد أن تَبلَغَهُ إلّا أغْلَقَهُ ، ولا أَغْلَقْت باباً تريد أن تفتحه إلّا فتحته ) ) . « 3 » وفيما مرّ علينا من محاورات أُمّ المؤمنين مع أُمّ سلمة وأبي الأسود الدئلي ، وكتبها ، وخطبها في حرب البصرة وغيرها « 4 » دلائل على صدق قول معاوية . وكانت كثيراً ما تتمثّل في كلامها بأشعار لَبيد وغيره . وقد حدّثت هي نفسها وقالت : رويت للبيد نحواً من ألف بيت . « 5 » وقالوا : ربما روت عائشة القصيدة ستّين بيتاً أو أكثر . « 6 » وذلك بما وهبها اللّه من ذاكرة قويّة ، وإليها كانت تعزو علمها بالطبّ ، قال عروة : ما رأيت أحداً أعلم بالطبّ من عائشة ( رض ) ، فقلت : يا خالة !

--> ( 1 ) . النبلاء 2 / 229 . ( 2 ) . النبلاء 2 / 134 . ( 3 ) . تهذيب ابن عساكر 5 / 417 . ( 4 ) . راجع قبله ص 138 ، و 140 - 142 ، و 147 ، و 148 ، و 156 ، و 157 . ( 5 ) . النبلاء 2 / 138 . ( 6 ) . النبلاء 2 / 136 .